السيد محمد الصدر
47
تاريخ الغيبة الصغرى
على حدوثه فإنه يحدث لا محالة وكل ما تتوقف على انتقائه وانعدامه فإنه ينتفي لا محالة ، سواء كان ذلك من أمور الكون أو من أحكام الشريعة . فإذا نظرنا إلى هذا الهدف المهم ، الذي ذخر المهدي ( ع ) له ، وجدنا أن أمورا عديدة يتوقف على حدوثها كوجود المهدي ( ع ) وغيبته ، والمعجزة التي تتكفل طول بقائه ، والمعجزة التي تتكفل اختفاءه الشخصي أحيانا لصيانته من الأخطار . كما نجد أن أمورا يتوقف اليوم الموعود على انتفائها . فمن ذلك في جانب الأحكام : ان كل حكم شرعي يكون تطبيقه منافيا مع حفظ الإمام المهدي أو غيبته وبالتالي يكون منافيا مع وجود اليوم الموعود نفسه ، فان هذا التطبيق يكون ساقطا شرعا عن الإمام ، ولا يجب عليه امتثال الحكم وتنفيذه . وأما الأحكام الشرعية الإسلامية غير المنافية مع هذه الأمور ، سواء الأحكام الشخصية كوجوب الصلاة والصوم ، أو العامة كوجوب الأمر بالمعروف - مثلا - على ما سنسمع ، فلا موجب للالتزام بسقوطها ، بل تكون شاملة له ويجب عليه تنفيذها لفرض استطاعته ذلك ، باعتبار عدم منافاتها مع غيبته وهدفه . إذا علمنا ذلك ، استطعنا أن نحكم بوضوح بسقوط التكليف بأي واحد من الأقسام السابقة ، إذا كان مستلزما لانكشاف أمره وزوال غيبته . وهذا واضح إلى حد كبير في الأقسام الثلاثة الأولى ، فإنه مستلزم لذلك عادة ، إلا أن يفترض كونه قائدا أو موجها بشخصية ثانوية يعرف بها غير صفة الحقيقة على ما سيأتي . وبغض النظر عن ذلك ، تكون الأطروحتان الرئيسيتان للغيبة ، مختلفتين في المدلول : أما بناء على صحة أطروحة خفاء الشخص ، فكل الأقسام يمتنع عليه القيام بها ، إلا ما كان خلال الأحوال الاستثنائية التي تتم فيها المقابلة مع الآخرين . لوضوح أنه حال اختفائه لا يمكنه القيام بأي عمل . وقد يخطر في الذهن ، أنه يمكن للمهدي ( ع ) الظهور التام ، والقيام بسائر الأعمال وتطبيق كل الأحكام . والجواب : ان هذا قبل أوانه لا يكون ممكنا . أولا : لأنه منوط باذن اللّه تعالى لا بإذن المهدي عليه السلام . وثانيا : لأن لانتصاره في يوم ظهوره شرائط معينة على